الفصل الرابع: التحالف غير المقدس.. كيف حوّل الغرب "المعتقدات المحرفة" إلى سلاح سياسي؟
لم تكن الصهيونية لتنجح في إقامة مشروعها الاستيطاني لولا الغطاء الغربي. لكن هذا الغطاء لم يكن سياسيًا أو عسكريًا فقط، بل عقائدياً أيضًا. الغرب (خصوصًا جناحه البروتستانتي الإنجيلي) تبنّى رواية دينية ملفقة جعلت من "إسرائيل" مركزًا لخطط كبرى.
في هذا الفصل، نكشف كيف تحوّل الخطاب الديني من وعظ روحي إلى "ورقة اقتراع" وأداة سياسية، تُستخدم لإقناع الشعوب الغربية بأن دعم الدبابات هو واجب مقدس.
1. المسيحية الصهيونية: اختطاف الدين
الحركة الإنجيلية في الولايات المتحدة وأوروبا ليست مجرد تيار ديني، بل هي قوة سياسية مؤثرة (لوبي). لقد تبنّت فكرة أن قيام "إسرائيل" هو تحقيق لنبوءات توراتية. لكن هذه القراءة تعاني من كارثتين:
- تحريف النصوص: الاعتماد على تفسيرات انتقائية (بتر النصوص) لا علاقة لها بجوهر رسالة السيد المسيح.
- إسقاط القيم: تجاهل مبادئ العدالة والرحمة، واستبدالها بدعم القمع والآلة العسكرية، وهو ما يناقض أصل الدين المسيحي.
2. التحالف "البرجماتي" غير المقدس
كيف يلتقي "العلماني الصهيوني" مع "المتدين الإنجيلي"؟ إنه تحالف المصالح:
- الصهيونية السياسية: (التي غالباً ما تكون علمانية) تستغل المعتقدات المسيحية لتكسب الشرعية والمال والدعم الشعبي في الغرب.
- الحركات الإنجيلية: تستغل وجود "إسرائيل" لإثبات صحة نبوءاتها المزعومة حول "نهاية العالم".
- الساسة الغربيون: يجدون في ذلك غطاءً أخلاقياً مثالياً لتبرير صفقات السلاح وحروب الهيمنة أمام ناخبيهم.
النتيجة: تضليل ملايين المسيحيين البسطاء الذين يظنون أنهم يطيعون الله، بينما هم يخدمون أجندات استعمارية.
3. "الفلسطيني المختفي" في الرواية الغربية
في هذا المسرح العقائدي، يتم محو الفلسطيني تماماً:
- مسيحيو فلسطين: الذين يعيشون في بيت لحم والقدس وهم أحفاد المؤمنين الأوائل، لا مكان لهم في رواية "المسيحية الصهيونية" لأنهم يمثلون "الحقيقة المحرجة".
- مسلمو فلسطين: الذين يمثلون الامتداد التاريخي لبني إسرائيل (الذين أسلموا)، يتم تصويرهم كـ "غزاة طارئين" أو "أعداء".
4. توظيف الدين في المكتب البيضاوي
الرؤساء الأميركيون لم يخفوا هذا التوظيف. من بوش الابن الذي ألمح إلى أن حروبه "مهمة مقدسة"، وصولاً إلى ترامب الذي نقل السفارة للقدس إرضاءً لقاعدته الإنجيلية لا لأسباب سياسية بحتة.
إنه دين مُسيّس، يخلط بين "إرادة السماء" وبين "أرباح شركات السلاح"، ليُنتج خطابًا يبرر الاحتلال.
خلاصة الفصل
المعتقدات الدينية في الغرب لم تعد شأناً فردياً، بل صارت أداة جيوسياسية. معركتنا ليست فقط مع كيان استيطاني، بل مع منظومة فكرية زيفت وعي الملايين وحولتهم إلى جنود متطوعين لمشروع استعماري. إن تحرير فلسطين يبدأ من "تحرير العقول" من هذا التضليل.
سنتناول "عقدة الاضطهاد".. كيف تم احتكار "محرقة النازي" لمنع انتقاد "محرقة غزة"؟
