سرقة التاريخ: التفكيك اللاهوتي لأخطر خرافات الصهيونية (من هم "بني إسرائيل" الحقيقيون؟)
لم تقم الحركة الصهيونية على مشروع استيطاني عسكري فحسب، بل شيدت قلعتها على أساس أخطر: دعوى لاهوتية مزيفة تربط بين نصوص مقدسة قديمة وواقع سياسي استعماري معاصر. الهدف كان تحويل "الأسطورة" إلى "صك ملكية". لكن، عند أول اختبار علمي للتاريخ والجينات، يتهاوى هذا البناء كبيت العنكبوت.
1. من هم "بني إسرائيل" حقاً؟
السردية الصهيونية تفترض أن "بني إسرائيل" كتلة بيولوجية صمدت عبر الزمن وانتقلت من القدس إلى أوروبا ثم عادت. الحقيقة التاريخية تقول عكس ذلك:
- الانصهار التاريخي: نسل يعقوب (عليه السلام) لم ينقرضوا، لكنهم لم يغادروا جميعاً. لقد انصهروا في مسارات التاريخ الطبيعية لهذه المنطقة؛ فمنهم من اعتنق المسيحية، ومنهم من دخل الإسلام، ومنهم من بقي على يهوديته الشرقية.
- الامتداد الحقيقي: الشعب الفلسطيني اليوم (بمسلميه ومسيحييه) هو الامتداد الجيني والثقافي الطبيعي لمن عاش على هذه الأرض منذ آلاف السنين. هم "بني إسرائيل" التاريخيين الذين بقوا في أرضهم وغيرت الأديان هويتهم الروحية لا العرقية.
2. يهودية الخزر: الانفصال عن الأصل
هنا تكمن الصدمة الكبرى التي يحاول المؤرخون الصهاينة إخفاءها. رواد الصهيونية في القرن التاسع عشر (مثل هرتزل وايزمان) ومعظم يهود "الأشكناز" تعود أصولهم إلى قبائل "الخزر" التركية التي تهودت في القرون الوسطى، ولا علاقة لهم جينياً أو تاريخياً ببني إسرائيل الساميين.
الادعاء بأن المهاجر الأوروبي الأشقر هو "الابن العائد" بينما الفلاح الفلسطيني الأسمر هو "الغريب"، ليس إلا خرافة تاريخية قُلبت فيها الحقائق.
3. تحويل التوراة إلى "مانيفستو" سياسي
التوراة والإنجيل والقرآن نصوص جاءت لتؤكد قيم العدل ونصرة المظلوم. الجريمة الفكرية التي ارتكبتها الصهيونية هي أنها:
- انتزعت النصوص من سياقها الروحي.
- حولت "الوعد الإلهي" المشروط بالصلاح إلى "وعد عقاري" غير مشروط.
- استخدمت الدين كأداة علمانية لطرد السكان الأصليين.
كلمة أخيرة
إن النصرة الحقيقية لقيم "بني إسرائيل" كما وردت في الكتب السماوية لا تعني دعم الغرباء الوافدين من وراء البحار، بل الوقوف إلى جانب الشعب الذي يحرث الأرض ويزرع الزيتون منذ الأزل. الصراع ليس بين أديان، بل بين أصحاب الأرض الأصليين وبين لصوص التاريخ.
أناقش هذه الأدلة بالتفصيل والوثائق في كتابي: "فلسطين وسقوط أسطورة الشعب المختار".