آخر التحديثات
جاري تحميل آخر المقالات...

أخر الاخبار

تكالب الأمم على المسلمون في السودان

كيف تحوّل الصراع على السلطة والذهب إلى آلة إبادة، وما دور الإمارات وتركيا وإيران والولايات المتحدة والصين — ودور مصر الإنساني/الجيوسياسي في احتضان النازحين؟

مقدّمة



السودان لم يعد مجرد ساحة نزاع محلي. منذ انطلاقة الحرب المفتوحة بين الجيش السوداني وميليشيات قوات الدعم السريع (RSF) في أبريل 2023، تحولت البلاد إلى رقعة صراع إقليمي — تتقاطع فيها مصالح اقتصادية (الذهب، المعادن)، وخطوط نفوذ استراتيجية (مواقع بحرية وممرات تجارية)، وصراعات بالوكالة بين قوى إقليمية ودولية. النتيجة: مذبحة بشرية واسعة، نزوح جماعي، واقتصاد منهار؛ بينما تواصل فاعلات إقليمية دولية العمل على اقتسام «التورتة» بغض النظر عن الأرواح. The Guardian+1


1 — الذهب كوقود للحرب: الاقتصاد الظاهر وخلفه شبكة عالمية

الذهب هو المحرك الاقتصادي الأكثر مباشرة للحرب: شبكات تهريب وتحويل ذهبٍ خام إلى سوقٍ دولي تتغذى عليها فصائل مسلحة وشبكات مالية عبر حدود السودان. تحليلات مراكز أبحاث أكدت أن تجارة الذهب تُغذّي أطراف النزاع وتؤمن لهم نقدًا لتغطية الرواتب وشراء الأسلحة، وأن قنوات تصدير رئيسية تمر عبر دول خليجية — ما يربط مصالح اقتصادية لخارج السودان بشكل مباشر بتمويل العنف. هذا لا يبرّر تورُّطَ جهات خليجية أو غيرها، لكنه يكشف السبب العملي لامتداد الصراع بدلاً من تسويته سريعًا. Chatham House+1


2 — الإمارات: الوسيط الاقتصادي والسياسي الذي يسهل تحويل الصراع إلى ربح

تقارير استقصائية وربط أبحاث أظهرت أن جزءًا من سوق الذهب السوداني تمرّ عبر قنوات تفضي إلى أسواق في الإمارات؛ تلك القنوات خفّفت تأثير العقوبات وسمحت بتحويل موارد الصراع إلى أوراق مالية. في واقعٍ عمليّ، كلما وُجد سوق خارجي يقبل السلعة (الذهب) بغض النظر عن مصدرها، كلما طالت الحرب وزادت قدرة الجناة على شراء أدوات الإجرام. لذلك، لا يمكن فصل دور المراكز المالية والتجارية الخليجية عن استمرار النزاع. mondediplo.com


3 — تركيا وإيران وروسيا: نفوذ متعدد الوجوه (عسكري، تجاري، لوجستي)



أنقرة عزّزت حضورها الاقتصادي والعسكري في السودان خلال السنوات الماضية: استثمارات مباشرة، عقود بناء، تعاون أمني، ومصالح بحرية محتملة. في الوقت نفسه، طهران وسيلة للعمل على تحالفات إقليمية توازن نفوذ خصومها، وروسيا عبر شركات عسكرية خاصة وشبكات سياسية توسّع نفوذها في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. كل طرفٍ له حساباته: تركيا تسعى لمنافذ تجارية ونفوذ بحري، وإيران وروسيا يسعيان لتموضع استراتيجي في مواجهة النفوذ الغربي والخليجي. هذا التداخل يجعل السودان ملعبًا للمناورات الإقليمية أكثر من كونه ساحة لحلّ داخلي. mfa.gov.tr+2Al Habtoor Research Centre+2


4 — الولايات المتحدة والصين: مصالح متقاربة ومتناقضة

الولايات المتحدة اتخذت موقفًا رسميًا ضد انتهاكات RSF (تصنيفات وعقوبات)، لكنها لم تُنزل قوة فاعلة على الأرض تعيد الاستقرار؛ أدواتها كانت عقوبات دبلوماسية ومالية ومحاولات ضغط. بالمقابل، الصين — ذات مصالح كبرى في الموارد الأفريقية والبنية التحتية — تجد نفسها أمام مفارقات: حماية استثماراتها والحفاظ على نفوذ اقتصادي في بيئةٍ يتزايد فيها العنف، مما يدفعها أحيانًا إلى لعب أدوار وساطة أو الحفاظ على خطوط تواصل مع أطراف متعددة. النتيجة: لعبة مصالح دولية تُعرّض حياة المدنيين لمخاطر أكبر. Le Monde.fr+1


5 — مصر: الضحية والراعي في آنٍ واحد



مصر، القريبة جغرافيًا وإنسانيًا، استقبلت أعدادًا هائلة من النازحين السودانيين ووفّرت قدرًا من الملاذ الإنساني. هذا الدور الإنساني له بعد جيوسياسي مزدوج:

  • إنسانيًا، القاهرة تؤدي واجبًا تاريخيًا ومجهودًا إنسانيًا كبيرًا في احتضان الملايين. UNHCR

  • جيوسياسيًا، وجود أعداد ضخمة من السودانيين في مصر يخلق ثقلًا سياسيًا وديموغرافيًا — ورقعة ضغط ضمن معادلات الهجرة والحدود مع أوروبا. (هذا البُعد سأشير إليه بشكل ضمني لاحقًا).


6 — لماذا لا تتعامل الأطراف كما لو أن «الذهب فقط هو الهدف»؟ لماذا تتحوّل الأمور إلى إبادة؟

السؤال الذي يطرحه كلُّ عاقل: لو كان الهدف ماديًا (مناجم، ذهب)، لماذا هذا الوحشية الممنهجة من قتل واغتصاب وحرق؟ الأسباب الواقعية متعددة وتتكامل:

  1. تفتيت المجتمع المدني وقطع المقاومة: العنف المفرط يهيئ الأرض للسيطرة طويلة الأمد، إذ يسهل تهجير السكان وفتح المناطق للاستغلال بلا مقاومة.

  2. عقاب وإرهاب سكاني كأداة تحكّم: اغتصاب، قتل واختطاف تُستخدم لإرهاب السكان وكسر الروابط الاجتماعية.

  3. تغطية لوجستية لاقتصاد الفوضى: الفوضى تخلق سوقًا سوداء للذهب والموارد؛ ومن يسيطر على مناطق الإنتاج يملك أدوات التمويل للحرب.
    باختصار: العنف ليس تناقضًا مع «النهب»، بل أحيانًا وسيلة ضرورية لضمان نهب طويل الأمد بلا مقاومة مجتمعية فعّالة. Chatham House+1


7 — عن «التوظيف الخارجي» للنزوح والهجرة: ماذا لو أعاد العالم تهجير الملايين إلى أوروبا؟ (جزء ضمني مفهومي)

وجود عشرات الملايين من النازحين داخل وخارج السودان يمثل أزمة إنسانية وسياسية عالمية. لو تزايدت موجات التهجير المنظمة أو الجماعية صوب أوروبا عبر شبكات التهريب أو عبر سياسات إعادة التوطين الواسعة، فسيعني ذلك ضغوطًا اجتماعية وسياسية هائلة على دول مستقبلة قد لا تكون مجهزة لاستيعاب أعداد كبيرة فجأة — ما ينذر بأزمات سياسية داخلية، صعود أحزاب شعبوية، وربما تغيُّرات في سياسات الحدود والهجرة في أوروبا. هذا البعد السياسي للتهجير هو ما يخشاه كثيرون ويجعل من قضية السودان ملفًا ذا أبعاد عالمية لا تقتصر على حدود القارة. (أشير هنا إلى البعد السياسي الاستراتيجي دون الخوض في سيناريوهات تفصيلية للتنفيذ).


8 — الخلاصة: تكالب أمَمٍ أم لعبة مصالح متناثرة؟

الوقائع تُظهر أن:

  • هناك شبكة مصالح (اقتصادية، عسكرية، دبلوماسية) تربط أطرافًا إقليمية ودولية بالسودان.

  • الإمارات كانت حلقة مهمة في قنوات سوق الذهب التي تُغدِق السيولة على أطراف الصراع.

  • تركيا وإيران وروسيا تعمل كلٌّ لمصلحتها: بناء نفوذ عسكري/اقتصادي وحماية مصالحها.

  • الولايات المتحدة والصين يتعاملان بآليات تختلف (عقوبات ومصالح استثمارية/طاقة)، ما يترك فراغًا ميدانيًا تملأه فاعلات أخرى.

  • النتائج: إبادة بشرية، تشريد جماعي، وانهيار اقتصادي — وملف السودان بات اختبارًا لمدى حيادية المؤسسات الدولية وإرادة الفاعلين الكبار في وضع حد للحرب أو الاستمرار في الاستفادة من فوضاها. The Guardian+2Chatham House+2


مصادر أساسية (مفاتيح للتحقق وللاقتباس)

  1. تقارير صحفية وتحقيقات عن مذبحة الفاشر والأدلة الفضائية — The Guardian. The Guardian

  2. تحليل مفصّل عن دور سوق الذهب في تمويل النزاع — Chatham House (تقرير بحثي، مارس 2025). Chatham House

  3. بيانات النزوح والنازحين الداخليين — IOM / DTM (تحديثات منتصف 2025). DTM

  4. أرقام ومتابعة لاجئين سودانيين في مصر — مكتب المفوضية في مصر (UNHCR Egypt) وتحديثات 2025. UNHCR

  5. مواقف وعقوبات الولايات المتحدة وتصنيفات انتهاكات RSF (تصريح وتصنيف أميركي، 2025). Le Monde.fr

Comments
No comments
Post a Comment



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -